عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

146

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بادِيَ الرَّأْيِ اتفقوا على ترك الهمز من « بادي » وعلى إثباته في « الرأي » ، إلا أبا عمرو فإنه قرأهما بالعكس من ذلك « 1 » . ومعنى الكلام : اتبعوك في الظاهر وخالفوك في الباطن ، أو اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا فيه ، فهو من بدا يبدو . ومن همز فهو من الابتداء ، أي : اتبعوك حين ابتدؤوا ينظرون . قال بعض البصراء بالعربية : قوله : « بادِيَ الرَّأْيِ » ، نصب على الظرف ، أي : ظاهر الرأي . والعامل فيه « نراك » . فإن قلت : فما قبل « إلّا » لا يعمل فيما بعده إلا إذا تم الكلام قبل « إلّا » . لا يجوز : ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما . فإن أبا علي قد كفاك جواب هذا السؤال ، وحمل « بادي الرأي » على أنه ظرف لما قبله ، ثم رجع عنه في قوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] ، فحمله على إضمار فعل آخر دلّ عليه « يكلم » ، على تقدير : أو يكلمهم من وراء حجاب . وقال : والظرف عندنا في الاثنين على الفعل قبل « إلا » ؛ لأن الظرف يكتفى فيه برائحة الفعل . قوله تعالى : وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ازدراء منهم لنوح وأتباعه ، بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ في دعوى نوح الرسالة إلينا .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 386 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 338 ) ، والكشف ( 1 / 526 ) ، والنشر ( 1 / 407 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 255 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 332 ) .